عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

70

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

على أنني من كل أرض بعيدة * أزوركمو ليلا وأهجركم فجرا ومع ذا وذا قلبي لفرط اشتياقه * يزيد بذكراكم على حره حرا أبيت قرير العين أرعى خيالكم * ويصبح كفي من لقائكم صفرا إذا اشتاقت النفس المشوقة نحوكم * تطوف بمغناكم فتلمحكم شذرا فتحظى بوصل منكم في منامها * فيا ليت ذاك النوم دام لها شهرا فقال له جبريل : أبشر فما أراك اللّه إياها في المنام إلا وقد قرب الاجتماع . قال الثعلبي رضي اللّه عنه : فرق اللّه بينهما مائة عام كل منهما يطلب صاحبه فلما تقاربا من مكان سمي مزدلفة فلما اجتمعا وتعارفا في مكان سمي عرفات وتمنيا الخير في مكان سمي منى . ( فائدة ) تقدم أن للذكر مثل حظ الأنثيين قال ابن عبد السلام رضي اللّه عنه لأن الميراث على قدر الحاجات ، ولا شك أن للذكر حاجتين : حاجة لنفسه وحاجة لزوجته وأن للأنثى حاجة واحدة لكن خولف هذا القياس للأخوة للإمام فإنهم في الثلث سواء ذكورهم وإناثهم ، قال الرازي في سورة النساء بعد أن ذكر نحو ما قاله ابن عبد السلام أو لأن المرأة أكثر شهوة وأقل عقلا دائمة الفراغ فلهذا كان نصيبها نصف نصيب الرجل لئلا ينضاف المال إلى هذه الأحوال فتعظم المفسدة كما قال الشاعر : إن الشباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء أي مفسدة ثم حكي عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه أن حواء عليها السلام أخذت من الشجرة ثلاث حبات واحدة أكلتها وأخرى ادخرتها والأخرى رفعتها لآدم فجعلت نصيبها مثل نصيب آدم فقلب اللّه الأمر عليها فجعل نصيب بناتها نصف نصيب أولادها الذكور . ثم قال الرازي رضي اللّه عنه : ولأن الذكر أفضل وأشرف وظهوره وشهرته أتم فلذلك وصف الرجال بالكثرة دون النساء فقال تعالى في كتابه العزيز : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ [ النساء : 1 ] واللّه تعالى أعلم . فصل في الزراعة وبيان قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلقتم من سبع ورزقتم من سبع » عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة » وعن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من غرس غرسا أعطاه اللّه من الأجر بعدد ما يخرج من ثمر ذلك الغرس » رواه الإمام أحمد رضي اللّه عنه . وفي رواية جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : « ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة » وفي رواية : « لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كان له صدقة » رواه مسلم . وعن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب اللّه له من الأجر بقدر ما يخرج من ذلك الغرس » رواه الإمام أحمد رضي اللّه عنه .